الثلاثاء 27 فبراير 2024

عندما يرفض المشيب ان يشيخ

موقع أيام نيوز

ټوفيت زوجتي قبل خمس سنوات وقبل ان ټتوفى كان قلبي مېت معها لم اجد الحب الذي يتكلمون عنه طيلة الاربعة وثلاثون عاما.. كان مجرد زواج تقليدي مبني على الود و الإحترام وقضاء حاجة كل منا لرغباته واكتملت باولادنا الذين اخذوا منا كل إهتمام يطلب لكلينا. مع الوقت كبرت الفجوة والفراغ العاطفي الذي لم يعد يطلب كما في الاول ولم يعد مابيننا سوى إحترام العشرة الطويلة فقط.
كبرنا وكل واحد أصبح غريب عن الاخر حينها تزوج اولادي و ذهب كل منهم لبناء مستقبله بمفرده. وكأننا مجرد سلم يعبرون عليه. وانتهت مهمتنا لهذا الحد. ليعلنوا بدلا عنا خلاص مسؤوليتنا نحوهم. بعدها مرضت زوجتي وتمكن منها المړض لينهي حياتها الشاقة ليأخذها إلى العالم الاخر ربما تجد الراحة فيه اكثر من هذه الحياة البائسة. 
اصبحت وحيدا رغم اني لي عائلة وأحفاد. كنت اطوف عليهم بالواحد اشحت منهم الحب والإهتمام ولكن كل مساء اعود لمنزلي خائب الرجاء. أنام مكبوت الاحاسيس الارق والحزن يجتاحني كل ليلة. انتظر بفارغ الصبر ضوء النهار. حتى اخرج من ظلمة الوحدة إلى الشارع كي أجتمع باصدقائي. في المسجد احيانا. وفي المقاهي عدة مرات.. ومع ذلك يعود الجميع إلى منزله. و ابقى انا الوحيد الذي يمسك بفنجانه يرتشف فراغها متظاهرا انه مزال به القهوة.. اسأل نفسي نفس السؤال المتكرر الذي يجول في ذهني... إلى متى سيدوم حالي مثل هذا الحال..



وفي احد الأيام وانا مار من إحدى الشوارع أقوم فيها بزيارة احد الأقارب وإذ بي اسمع صړاخ فتاة ما ومجموعة من الناس يظهر انها ملتفة من حولها. خمنت انها بلبلة الفتيات المعتادة إثر معاكسة لأحد الشباب. فاردت ان أمر مرور الكرام دون ان اتدخل في شؤون لاتعنيني. وإذ بمنظر إستفزني بعد ان رمى بصري بالصدفة خرق بها تلك الجموع ..لأرى شاب ېحطم طاولة ويرمي باغراضها هنا وهناك. وهو يشتم تلك الفتاة التي تنوح وتبكي وهي تدعوا عليه ان يكسر يدي الشاب إثر مافعل بها. والمشكلة ان لا احد من الحاضرين تدخل واستنكر فعلة الشاب الشنيعة.. هنا لم أستطع ان أتمالك نفسي. وذهبت لامسك بذراع الفتى وازيحه للخلف بعيدا عن تلك الفتاة الذي كاد ان يتمادى ويضربها المسكينة.. حينها وبخته بأن القوة ليس من شيم الرجال كي يطبقها على النساء. وان كان هناك مشكلة فستحل بالعقل.. وبعد محاولات الشاب بإستعماله العڼف. إلا انه مع الاخير إستكان وامتثل للحلول التي منحتها له.. والقضية كانت بسيطة جدا. فالفتاة أخذت مكان الشاب اين يضع مصطبته ويبيع عليها بعضا من الخردوات المنزلية.. فنصحتهما ان يتقاسما المكان بما انه واسع. فلا ضرر في ذلك. وكل واحد له قسمته ورزقه الخاص الموزعة عليهما بعناية من صاحب الارزاق.. كما هدأت من ڠضب الشاب بأن يتقبل الفتاة ويعتبرها كأخته. فلو كانت ليست محتاجة. لما إضطرت ان تكون على رصيف الشوارع بدل ان تكون اميرة في بيتها.